السيد محمد الحسيني الشيرازي
194
الفقه ، السلم والسلام
وسنذكر هنا أمرين حول الملكية الفردية ، ومن خلالهما نعرف أن الأمن والسلام الاقتصادي في هذا الجانب يتحقق باتباع الموقف الإسلامي ، وهي إضافة لذلك تدلل على الاعتدال والواقعية . بينما قوانين المذاهب الأخرى التي وضعت حول الملكية الفردية لا تتلاءم مع فطرة الإنسان ولا تحقق له العدالة وهي السبب في إيجاد الكثير من المشاكل في المجتمع . والأمران هما : الملكية الفردية في الشريعة الإسلامية ، والشروط الذي وضعها الإسلام حولها . الملكية الفردية في الشريعة الإسلامية من الأمور المهمة التي يقوّم الإنسان في حياته : الثروة المالية ، ونعني بها المال بمختلف مصاديقه ، فهو مما يكوّن الحياة المعيشية ، وقد أولى الإسلام هذا الجانب عناية مهمة ، فاعتبر حق اكتساب المال وحفظه من الحقوق التي تجب مراعاتها لأجل السلم والسلام : فقد قال سبحانه وتعالى : الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا « 1 » . وقد وردت أحاديث كثيرة تحث على تحصيل المال ، فعن عمرو بن جميع قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : » لا خير في من لا يحب جمع المال من حلال ، يكف به وجهه ويقضي به دينه ويصل به رحمه « « 2 » . وقد ورد هذا التأكيد على هذا الجانب لأسباب ومنها : 1 : إن الإنسان الذي سعى في تحصيل المال الحلال يعني أنه يقوّم نفسه وحينئذ يحصل لديه استقرار نفسي فيستطيع أن يعيش بسلام وأمان ولا تحصل لديه مشاكل الفقر والمسكنة إذا كان التقويم من هذا المال باعتدال . 2 : السعي من أجل تحصيل المال لا بد له من عمل ، وهذا هو الذي يريده الإسلام فلامكان فيه للعاطل عن العمل بدون سبب ، فالإسلام يحارب البطالة بشدة لأنها من
--> ( 1 ) سورة الكهف : 46 . ( 2 ) الكافي : ج 5 ص 72 ح 5 .